صادق عبد الرضا علي

386

السنة النبوية والطب الحديث

الشذوذ ، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل صار لتلك المفاسد دعاة ومدافعون ، وأصبح هذا العمل المشين يمارس علنا وبصورة فاضحة بعد أن كان سرّا يخجل منه بعض الناس ، ووصلت المصيبة حدّا جعلت بعض الحكومات تصدر القوانين التي تبيح وتنظم وترعى تلك المفاسد بصورة علنية وقانونية ، حتّى أنّ بعض الدول صار يشار إليها بالبنان لرعايتها القويّة لتلك الشذوذ والمفاسد . إنّ العصر الحاضر هو في الواقع عصر إزدهار الرذيلة ، عصر صارت فيه البيوت والشوارع والأحياء أماكن طبيعية لممارسة الدعارة بأنواعها ، وما من مصلح أو مستنكر يطالب بالإصلاح والتغيير أو الوقوف بحزم أمام تلك الكارثة التي أبادت الأخلاق وحطمت القيم وسحقت الأسرة ، والمبادئ الدينية والإنسانية ، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى اتّهام من يقف ضدّ تلك المفاسد : بالجمود ، والتحجّر ، والرجعية . أمّا دعاتها ومروّجيها فأصبحوا تقدّميين ، وأنصار حضارة ، ونشطوا بكلّ قواهم لإصدار الصّحف والمجلّات والأفلام الجنسية التي تفسد الأخلاق ، وتحطّم النفوس . وأخيرا ، أطلقوا الأقمار الصناعية التي تبثّ المفاسد ليل نهار ولكافة أنحاء العالم . « إنّ دوام الحياة البشرية ليس أمرا متروكا للصدف ، وأنّ أحد أسباب بقائه هي - الغريزة الجنسية - ، فالعملية الجنسية لا تحقّق اللذة الجسدية القصيرة الأمد فقط ، بل ربّما كانت الوسيلة للحصول على لذّة أخرى أكثر عمقا ، هي استمرار وجود الإنسان عن طريق إنجاب أفراد جدد يملكون ما له من الصفات الجسمية والنفسية ، ولا يختلف الإنسان بممارسته العملية